الشيخ الأميني

57

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

ومنها : عن الهيثم ، عن ابن عمر : أتاه رجل فقال : إنّي نذرت أن أقوم على حراء عريانا يوما إلى الليل . فقال : أوف بنذرك . ثم أتى ابن عباس فقال له : أولست تصلّي ؟ قال له : أجل ، قال : أفعريانا تصلّي ؟ قال : لا . قال : أوليس حنثت ؟ إنّما أراد الشيطان أن يسخر بك ويضحك منك هو وجنوده ، إذهب فاعتكف يوما وكفّر عن يمينك . فأقبل الرجل حتى وقف على ابن عمر فأخبره بقول ابن عبّاس فقال : ومن يقدر منّا على ما يستنبط ابن عبّاس « 1 » ؟ هاهنا يوقفنا السير على مبلغ الرجل من العلم بالأحكام ، أيّ فقيه هذا لا يعرف حكم النذر وأنّه لا بدّ فيه من الرجحان في المنذور ، وأنّ نذر التافهات وما ينكره العقل لا ينعقد قط ؟ وهل مثل هذا يعدّ من المعضلات حتى لا يقدر على عرفانه غير ابن عبّاس ؟ ويكفي الرجل جهلا أنّه ما كان يحسن طلاق زوجته ، وقد عجز واستحمق كما في صحيح مسلم « 2 » ( 4 / 181 ) ولم يك يعلم أنّه لا يقع إلّا في طهر لم يواقعها فيه « 3 » ، وفي لفظ مسلم في صحيحه ( 4 / 181 ) : أنّه طلّق امرأته ثلاثا وهي حائض . ولذلك لم يره أبوه أهلا للخلافة بعد ما كبر وبلغ منتهى الكهولة ، لمّا قال له رجل : استخلف عبد اللّه بن عمر . قال عمر : قاتلك اللّه واللّه ما أردت اللّه بها ، أستخلف من لم يحسن أن يطلّق امرأته « 4 » ؟ وكأنّ عمر كان يجد ابنه يوم وفاته على

--> ( 1 ) كتاب الآثار : ص 168 متنا وتعليقا . ( المؤلّف ) ( 2 ) صحيح مسلم : 3 / 273 ح 7 كتاب الطلاق . ( 3 ) صحيح البخاري : 8 / 76 [ 5 / 2011 ح 4953 ] ، صحيح مسلم : 4 / 179 - 183 [ 3 / 271 - 276 ح 1 - 14 كتاب الطلاق ] ، مسند أحمد : 2 / 51 ، 61 ، 64 ، 74 ، 80 ، 128 ، 145 [ 2 / 148 ح 5100 ، ص 167 ح 5246 ، ص 173 ح 5299 ، ص 190 ح 5410 و 5411 ، ص 201 ح 5499 و 5500 ، ص 488 ح 6084 ، ص 315 ح 6293 ] . ( المؤلّف ) ( 4 ) تاريخ الطبري : 5 / 34 [ 4 / 228 ] ، كامل ابن الأثير : 3 / 27 [ 2 / 219 حوادث سنة 23 ه ] ، الصواعق ص 62 [ ص 104 ] ، فتح الباري 7 / 54 [ 7 / 67 ] وصحّحه . ( المؤلّف )